خليل الصفدي
361
أعيان العصر وأعوان النصر
ولو كنت بالنّار سالي * قلبو ما هو عنك سالي فقل ليمن فيه سالك * ما لو خرجه من سلسالي عندي لك فعال مخصومه * وعندك فعالي خصّه وروحي معك مغصوصة * وتجرّعت فيك كم غصّه وأخباري عليك مقصوصه * ولا بدّ لي من قصّه ترفع للجناب العالي * وأشكو للقوي المتعالي عسى بصلاح أفعالك * يمتزج فساد أفعالي قلت أنا أعشقك من ذاتي * قال واش كنت أنا من ذاتك قلت ما تطيّب أوقاتي * بغير ساعة من أوقاتك فاجعل الوصال متوالي * وكن في علي موالي قال ما أقدر أجي لك والك * قلت أيوه تجي بالوالي 1245 - علي بن مقلد « 1 » علاء الدين حاجب العرب في أيام الأمير سيف الدين [ تنكز ] . كان رجلا طويلا ، أسمر اللون كحيلا ، يتحنّك بعمامته ، ويتقلد بسيفه طول قامته ، ويلبس الثياب الطويلة المفرجة ، ويسلك الطريقة التي هي عن العربان فحرجه ، يتبادى في كلامه ، ويتباده في معاجلة تحيته وسلامه . قرّبه تنكز وأدناه ، ومكّنه فعناه وأغناه ، وصارت له في الدولة وجاهة زائدة ومكانة ، إلا أنها كانت إلى الهلاك قائدة ، وزاد في طغواه ، وأرخى له الدهر أعنة هواه دون تقواه ، فطار في غير مطاره ، ونال نهايات أمانيه وأوطاره ، إلى أن تنكر تنكز له ، فلبس له جلد النمر ، وصبحه بصوب من سوط عذاب منهمر ، فقتله بين يديه بالمقارع ، إلى أن تهرّا ، وتفصّل جلده وتفرّى ، ثم كحله فأعماه ، وقطع لسانه فأصماه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أوائل شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة . حكى لي علاء الدين بن مقلد من لفظه قال : توجّهت إلى الرحبة في شغل فعدت ، وقد حصل لي ثمانية عشر ألف درهم ، أو قال : خمسة عشر ألف درهم من العربان ، ولم أذكر أنا هذا القدر ، إلا أن هذا في أيام الأمير سيف الدين تنكز ، كان فرطا عظيما لا يصل
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 22 / 226 ، ونكت الهميان : 219 ، والدرر الكامنة : 4 / 304 .